الصحراء زووم : سيد أحمد السلامي
أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، احتمال تنفيذ بلاده ما وصفه بـ"استيلاء ودي" على كوبا، مؤكداً أن وزير خارجيته ماركو روبيو يتعامل مع الملف على مستوى عالٍ جداً.
ووصف ترامب كوبا بأنها دولة فاشلة بحاجة إلى التغيير، وأن شعبها يعاني من مشاكل عديدة، وليس لديهم مال، وليس لديهم نفط، وليس لديهم طعام، وأنهم في الوقت الحالي يحتاجون من يقدم لهم يد المساعدة.
ومن شأن تنفيذ الرئيس الأمريكي لتهديداته بالاستيلاء على كوبا، أن يطيح بآخر المعاقل التقليدية للأنظمة الداعمة لأطروحة جبهة البوليساريو في أمريكا اللاتينية ومنطقة الكاريبي، حيث تُعد هافانا من أبرز داعمي الجبهة في هذه المنطقة، فقد ظلت لعقود توفر غطاء سياسيا وأيديولوجيا لها، وساهمت في ترسيخ حضورها داخل بعض العواصم الأمريكو لاتينية.
فكوبا حافظت على دعمها للبوليساريو منذ اعترافها بها سنة 1980، وظلت مواقفها المعادية للوحدة الترابية للمغرب ثابتة، ورغم أن الجبهة تحتفظ بعلاقات مع عدد محدود جدا من دول هذه المنطقة، إلا أن دعمها محدود ومواقفها ظلت متأرجحة بحسب الأنظمة المتعاقبة هناك.
وقد بادرت عدة دول في السنوات الأخيرة إلى سحب اعترافها بالكيان المعلن من البوليساريو، وكانت بوليفيا آخر مثال على هذا التحول بعدما أعلنت سحب اعترافها وقطع علاقاتها مع الجبهة، كما أن التحولات السياسية التي عرفتها فنزويلا وسقوط نظام نيكولاس مادورو، أسهما في إضعاف أحد أبرز محاور الدعم الإقليمي للجبهة داخل القارة.
وسيعمق أي تغيير في كوبا عزلة البوليساريو الدبلوماسية المتزايدة، حيث تجد الجبهة نفسها أمام واقع دولي أكثر ميلا إلى الحلول السياسية الواقعية، وفي مقدمتها مبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب، والتي باتت تحظى بدعم متنام على الصعيد الإقليمي والدولي، والتي تكرست على مستوى الأمم المتحدة كحل وحيد للنزاع الإقليمي حول الصحراء.